رضي الدين الأستراباذي

128

شرح شافية ابن الحاجب

قوله " بخلاف نحو عاور " يعنى أن اسم الفاعل محمول على الفعل في الاعلال كما تقدم ، فلما صح فعله هو أيضا قوله " ونحو شاك وشاك شاذ " يعنى أن بعض العرب يقلب العين إلى موضع اللام في بعض أسماء الفاعلين من الأجوف ، فيعله إعلال قاض ، قال : 141 - * لاث به الاشاء والعبرى * ( 1 ) وقال : 142 - فتعرفوني ، إنني أنا ذاكم * شاك سلاحي في الحوادث معلم ( 4 )

--> ( 1 ) هذا بيت من الرجز المشطور ، وهو للعجاج يصف أيكة ، وقبله : في أيكة فلا هو الضحى * ولا يلوح نبته الشتى لاث به . . . البيت * فتم من قوامها القومي الأيكة : غيضة تنبت السدر والاراك ، والضحى : البارز للشمس ، وهو فعيل من ضحى يضحى - كرضى يرضى - ، ولاث : أصله لائث ، تقول : نبات لائث ، ولاث ، إذا التف واجتمع بعضه على بعض ، وأصله من لاث يلوث ، إذا اجتمع والتف ، والاشاء - بالفتح والمد - : صغار النخل ، واحدته أشاءة ، والعبرى : مالا شوك فيه من السدر . وما فيه شوك منه يسمى الضال ، ويقال : العبري ما نبت على شطوط الأنهار . والقوام - بالفتح - : الاعتدال ، والقومي : القامة وحسن الطول . والاستشهاد بالبيت في قوله " لاث " على أن أصله لاوث فقدمت الثاء على الواو فصار لاثو ، ثم قلبت الواو ياء لتطرفها إثر كسرة ، ثم أعل إعلال قاض . ( 2 ) هذا البيت من الكامل ، وهو لطريف بن تميم العنبري . وقبله قوله : أو كلما وردت عكاظ قبيلة * بعثوا إلى عريفهم يتوسم وعكاظ : سوق من أسواق العرب قريبة من عرفات كانوا يجتمعون فيها من نصف ذي القعدة إلى هلال ذي الحجة ، والعريف : النقيب ، وهو دون الرئيس الاعلى ، ويتوسم : يتفرس ، وشاك : أصله شاوك فقدمت الكاف على الواو ، ثم أعلت بقلب الواو ياء ، ثم عومل معاملة قاض ، ومعلم بزنة اسم الفاعل أو المفعول الذي أعلم نفسه في الحرب بعلامة ليعرف بها ، وكانوا لا يأتون عكاظ إلا ملثمين مخافة الأسر . والاستشهاد بالبيت في قوله " شاك " على أنه اسم فاعل من شاك يشوك لأنه من الشوكة ، ويقال : هو اسم فاعل من شك في نحو قول عنترة : فشككت بالرمح الأصم ثيابه * ليس الكريم على القنا بمحرم وأصله على هذا شاكك ، فقلبوا ثاني المثلين ياء ، كما قالوا : أمليت في أمللت ، ثم عومل معاملة قاض ، ويقال : هو بزنة فعل - بفتح فكسر - وأصله شوك قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، ووجه رابع وهو أن أصله شاوك على وزن فاعل فقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها مع عدم الاعتداد بالألف ثم حذفت الألف الثانية التي هي عين الكلمة ، وعلى الثالث والرابع تجرى حركات الاعراب على الكاف ، بخلاف الوجهين الأولين فإنه عليهما يعرب إعراب المنقوص ، فإن كانت رواية البيت بكسر الكاف لم يجر فيه إلا الوجهان : الأول والثاني ، وإن كانت الرواية بضمها لم يجر فيه إلا الثالث والرابع